ملتقى الرضوان الادبى


 
التسجيلالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخولالمنتدى الجديد

شاطر | 
 

 باب الأنية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

الاعلام والدول :
عدد الرسائل : 797
العمر : 35
الموقع : www.elradwan.tk
نقاط : 1438
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: باب الأنية   20.09.08 16:34

[size=18]باب الآنية
الأواني جمع إناء، والمراد بذلك الوعاء أو الأوعية التي يكون فيها ماء الوضوء وما هو أعم من ذلك كالطعام والشراب وغير ذلك، ولما كان المتوضئ والمغتسل يحتاجان غالبًا إلى الأواني ناسب ذكر الأواني، ولذلك بيَّن المحدثون والفقهاء أحكام الأواني بالأدلة.
ثم ذكر الأواني وذكر ما فيها من الأدلة ليعلم المسلم حكم الآنية التي يستعملها.
والأصل في هذا الباب حل جميع الأواني وطهارة جميع الأواني، هذا هو الأصل، أن جميع الأواني من حجر أو طين أو جلد أو حديد أو نحاس أو غير ذلك الأصل فيها أنها حل وطاهرة ولا بأس باستعمالها، وهو الأصل في الأعيان كما قال عز وجل: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه}، والأصل أن ما وجد في الأرض فهو حل لنا وجائز لنا استعماله؛ لأنه خُلق من أجلنا ونحن مخلوقون لعبادة ربنا، فجعل الله هذه الأشياء في هذه الدنيا لنا لنستعين بها على طاعته من المكلفين من الجن والإنس وأن يعينوا غيرهم على طاعة الله.
فمن استعملها في طاعة الله فقد استعملها لما خُلقت له، ومن صرفها لغير ذلك فقد عصى واستعملها لغير ما خُلقت له، وبهذا يعلم أن السؤال يتوجه إلى من حرم الأشياء إذا حرم شيئًا يقال له: لماذا حرمت؟ ولا يتوجه السؤال لمن أحل وأباح واستعمل؛ لأنه على الأصل إلا إذا جاء الاشتباه واشتبه عليه المباح المحظور يسأل لمن استباح ذلك عند الاشتباه، وإلا فالأصل توجيه السؤال لمن حرم ومنع؛ لأنه على خلاف الأصل، فيقال: لِمَ حرمت هذا؟ ولم منعت هذا؟ هو الأصل.
* أما العبادات التي يتقرب بها إلى الله فالأصل فيها المنع؛ لأنها توقيفية، ليس للناس أن يشرعوا لأنفسهم شيئًا من العبادة بل هذا شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين أرسلهم جل وعلا، وهم المبلغون عن الله، فالعبادات ليس للرأي فيها مجال، بل إلى الله تعالى هو الذي يشرعها لعباده ويرسل بها الرسل وينزل بها الكتب، فما شرعه الله فهو المشروع، وما لم يشرعه الله فإن التقرب به وتشريعه للناس يكون من قبيل البدع كما في حديث عائشة رضى الله عنها: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وما جاء في معناه.
* هاتان قاعدتان عند أهل العلم عظيمتان؛ وهما أنَّ الأصل في العبادات التوقيف فلا يقال: هذا مشروع وهذا حرام إلا بإذن من الشارع.
* أما الأصل في الأعيان من مأكول وملبوس وأواني تستعمل وأشباه ذلك فالأصل فيها الحل والإباحة إلا ما حرمه الشرع، وهذا خلاف الأصل فيها، فيمتثل أمر الشرع فيما منع ومن ذلك الذهب والفضة، فقد جاء الشرع بمنع اتخاذهما أواني.
الحديث الثامن عشر:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)). متفق عليه.
ش/ (فإنها لهم) أي: الكفار كما هو المفهوم من السياق، ولأنهم معروفون باستحلالها واستعمالها، والرسول صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن هذه للكفار ليست حلًّا لهم، ولكنهم بالنظر إلى أنهم لا يبالون يستعملونها لعدم إيمانهم وعدم أخذهم بأمر الله فلا تتشبهوا بهم في ذلك.
* والحكمة في ذلك في منع المسلمين منها مع الحكمة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي النهي عن التشبه بالكفار في ذلك، وما ذكره العلماء أن فيها وسيلة إلى الخيلاء والتكبر؛ لأن من استعمل أواني الذهب والفضة قد يجره هذا إلى التكبر والتعاظم على الناس، ووسيلة أيضًا لكسر قلوب الفقراء إذا رأوها وهم محرومون منها، وفيها ما فيها من الرفاهية والتلذذ بالشيء النفيس، وبكل حال العمدة في هذا نهيه عليه الصلاة والسلام وإنذاره عن ذلك، وما عدا هذا من العلل فهو محل اجتهاد من العلماء، ويكفينا نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فإن ظهرت الحِكم والأسرار في الحُكم فنور على نور وخير لطالب العلم، وإن لم تظهر ولم ينص عليها الشارع فلا ضرر في ذلك؛ لأننا عبيد مأمورون علينا أن نتمثل سواء عرفنا الحكمة أم لم نعرف، وإنما صاحب الهوى وصاحب الجحود هو الذي يُحكِّم رأيه ويحكم عقله ولا يمتثل إلا ما أرشده إليه عقله، فهو ليس عبدًا لله وإنما هو عبد لهواه وعقله.
أما المؤمن فشأنه أن يمتثل أمر الله، وأن يبادر إلى طاعته سبحانه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن لم يتضح له أسرارُ ذلك وحكمة ذلك.
وحذيفة رضي الله عنه صحابي جليل يقال له: صاحب السر؛ لأن النبي أسر إليه بأسماء المنافقين وهو صحابي وأبوه صحابي قتل أبوه يوم أحد غلطًا ومن قتله هو من المسلمين، توفي حذيفة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه بأربعين ليلة وهو المشهور في تاريخ وفاته.
الحديث التاسع عشر:
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) متفق عليه.
ش/ ظاهر الحديث كون الإناء من الذهب أو الفضة كله، وثبت في حديث ابن عمر عند الدارقطني والبيهقي وسنده حسن: ((من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم)).
فهذا يدل على أن المشترك الذي فيه شيء من الفضة أو شيء من الخشب أو غير ذلك داخل في النهى أيضًا، وأنه لا ينبغي استعمال إناء الفضة الذي هو إناء كامل من الفضة ولا ما هو مخلوط أو مموه بذلك؛ لأن العلة والمعنى موجودان، وينبغي ترك ذلك وأن تكون هذه الأشياء للكفار لا لنا لاستعجالهم العاجلة وإيثارهم لها ولسنا مثلهم.
ويستثنى من ذلك الضبة في الإناء من الفضة كما سيأتي في آخر الباب، فلا بأس أن يضبب الإناء بشيء من الفضة؛ لأنها أخف من الذهب وأقل كلفة وأقل شأنًا، فلهذا جاء فيها التسامح بخلاف الذهب فإنها ممنوعة مطلقًا.
س/ الجمع بين حديث ابن عمر وحديث الاستثناء لشيء من الفضة.
ج/ هذا عام وهذا خاص يدل على تخصيص حديث ابن عمر، والخاص مقدم على العام، وحديث أم سلمة مثل حديث حذيفة دال على تحريم إناء الذهب والفضة؛ لأن حديث أم سلمة في الفضة وزاد مسلم في رواية: ((في إناء ذهب أو فضة)) فهو مثل حديث أبي حذيفة في المنع من ذلك، وأنه لا يجوز له استعماله للشرب فيها والأكل فيها، ويلحق بذلك عند أهل العلم استعمالها في الوضوء والغسل وهو الشاهد من ذكره هنا إذا حرم الأكل فيها والشرب هكذا الاستعمال في الوضوء والغسل، وكلام الشارح ليس بجيد عندما اعترض على هذا، والصواب ما قاله أهل العلم، حتى حكى بعضهم إجماعًا أن استعمالها في الوضوء والغسل كالأكل والشرب لا يجوز، ثم أيضًا إيجاد مثل هذه الأواني وسيلة إلى استعمالها بالأكل والشرب فيها فينبغي تركها بالكلية؛ لأن في صنعها وجعلها أواني وتهيئتها للشرب والأكل وسيلة إلى استعمالها في ذلك.
وهكذا استعمالها في الطهارة هو وسيلة إلى الشرب والأكل وهو امتهان أكبر إذا حرم فيها الأكل والشرب مع أن الضرورة تدعو إلى ذلك، فتحريمها في استعمالها أظهر وأولى من حيث المعنى، ففيه امتهان أكثر وفيه كسر لقلوب الفقراء ويكون فيه الخيلاء أكثر، فما قاله الجمهور وهو كالإجماع من أهل العلم أظهر وأولى وأنه يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر أنواع الاستعمال كأن تتخذ زينة في المجالس لا يجوز ذلك؛ لأنها وسيلة إلى استعمالها في الأكل والشرب ونحو ذلك.
ويدخل في ذلك أكوابُ الشاي وأكواب القهوة، ويدخل في ذلك أيضًا الملاعق فإنها تستعمل للشرب والأكل.
الحديث العشرون:
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دُبغ الإهاب فقد طهر)) أخرجه مسلم.
الحديث الحادي والعشرون:
وعن الأربعة: ((أيما إهاب دبغ)).
الحديث الثاني والعشرون:
وعن سلمة بن المحبق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دباغ جلود الميتة طهورها)) صححه ابن حبان.
المحبق: يقال بالفتح وبالكسر، وقال بعضهم: يفتح عند المحدثين ويكسره اللغويون، والحاصل أنه لغتان: المحبَّق والمحبِّق.
الحديث الثالث والعشرون:
وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة يجرونها فقال: ((لو أخذتم إهابها))، فقالوا: إنها ميتة، فقال: ((يطهرها الماء والقرظ)) أخرجه أبو داود والنسائي.
ش/ هذه الأحاديث الثلاثة: حديث ابن عباس وميمونة وسلمة بن المحبق وما جاء في معناها تدل على أن جلود الميتة تباح وتطهر بالدباغ؛ كجلد الإبل والبقر والغنم وأشباهها مما يؤكل لحمه، إذا ماتت ودبغت طهرت كما هو صريح حديث ابن عباس: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)).
قال النووي رحمه الله: ((الإهاب جلد ما يؤكل لحمه)) ويطلق على غيره جلد وأديم، ويقال لجلد ما يؤكل لحمه: إهاب، وتطهيره يقال له: الدبغ.
وجاء في الرواية الثانية: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)).
وجاء في حديث سلمة: ((دباغ جلود الميتة طهورها)) أي: تطهيرها، ويجوز (طَهورها) بالفتح؛ أي أداة تطهيرها، يقال للماء الذي يعد للتطهر: طَهور.
والمعنى أن الدباغ أداة الطهور، أو أنه هو تطهيرها كما يقال: وضوء للفعل، وطهور للفعل، وكذلك الدباغ تطهير لها من آثار النجاسة؛ لأنها تنجس بالموت فيكون الدباغ ذكاة للجلد وطهور له.
وحديث ميمونة كذلك في نفس الموضوع قال: ((يطهرها الماء والقرظ))، في حديث ابن عباس عن ميمونة أنه كان عنده داجن قد ماتت فقال: ((ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به)).
وهذه الروايات كلها تدل على أن جلود الميتة يطهرها الدباغ وهذه أصح من حديث عبد الله بن عكيم الذي فيه: ((إذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). رواه أهل السنن وفي رواياته: (قبل أن يموت بشهر) وفي بعضها أكثرمن ذلك، وفي بعضها روي عن أشياخ له.
فهو حديث فيه اضطراب وليس بشيء عند أهل العلم، والأحاديث التي ذكرت تدل على ضعفه وعدم صحته فهو حديث ليس بشيء، ولو صح لكان محمولًا على الإهاب قبل الدبغ فلا ينتفع به، وأما بعد الدبغ فليس بمنهيٍّ عنه ولكنه حديث ضعيف؛ لأنه مضطرب وليس بشيء عند أهل الحديث، وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على ضعفه وتؤكد ما فيه من الاضطراب والضعف.
ولو فرضنا صحته كما قال أحمد رحمه الله في رواية وذهب إليه، فإن هذه الأحاديث تكون مقدمة عليه وهي الأرجح عند من لم يقل بالنسخ، ومن قال بالنسخ فليس ببعيد؛ لأن الأحاديث الصحيحة فيها الدلالة على تطهير الدباغ من جلود الميتة فلا يكون ناسخًا لها هو، وإن كان بعض الروايات: (قبل موته بشهر) أو كذا، فإن هذه الأحاديث أولى بأن تكون ناسخًا له؛ لأنها أظهر وأصح وأنفع للأمة وأقرب إلى قواعد الشريعة فتكون أولى، والترجيح أقرب إلى هذا؛ لأن مقام التاريخ مجهول فلا يتم العلم بالنسخ إلا بعد أمرين؛ بعد العلم بالتاريخ وتعذر الجمع، فالجمع غير متعذر هنا والتاريخ غير محفوظ، فالصواب الترجيح، أو الجواب بأن المراد بالإهاب قبل الدبغ، أما بعد الدبغ فلا كراهة ولا نجاسة بل هو طاهر.
* ثم اختلف أهل العلم -رحمة الله عليهم- في هذا هل هذا عام في كل الجلود كجلود السباع وغيرها أم هذا خاص بجلود ما يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم؟
على أقوال؛ وأحسنها وأظهرها وأقربها أن هذا في جلود ما يؤكل لحمه؛ لأنه إذا مات صار نجسًا وحرم علينا، فجعل الله الدباغ ذكاة لجلده، أما لحمه فقد انتهى، صار خبيثًا بالموت، أما الجلد فقد جعل الله له طهورًا بالدباغ لينتفع به من يحتاج إليه من الفقراء وغيرهم رحمة من الله عز وجل، فالناس قد تعظم بهم الحاجة فجعل الله الدباغ طهرة وذكاة للجلد إن احتاج إليه وأحبَّ أن ينتفع به جاز ذلك بعد الدبغ.
والصواب أنه يستعمل الإهاب في المائعات واليابسات هذا هو الصواب؛ لأنه طَهُر وما دام طَهُر فيستعمل في المياه وغيرها؛ لأنه قد تطهر بالدباغ.
وفيه مسألة أخرى فيما يطهر بالدباغ، وقيل: إنه طاهر في الحياة كالهرة والحمار والبغل، على المختار أنه طاهر في الحياة فلا ينفع الدباغ في جلودها، وقيل: في كل شيء ما عدا الخنزير والكلب، وقيل أقوال أخرى معروفة عند أهل العلم، ولكن أقربها هو جلد ما يؤكل لحمه، فالدباغ ذكاته كما في الرواية الأخرى من حديث ابن عباس عند أحمد بسند صحيح: ((فإن الدباغ ذكاته))، والذكاة لا تكون إلا لما يؤكل لحمه، لا يكون الدباغ ذكاة إلا لما يؤكل لحمه.
وإن كان القول بأن الأحاديث عامة قول جيد وقوي، له قوته لعموم الأدلة وأن جميع الجلود تطهر بذلك، ولكن أظهر الأقوال وأقربها للصواب أن هذا في جلد ما يؤكل لحمه، وأن الورع يقتضي ترك ما سوى ذلك.
الحديث الرابع والعشرون:
وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: ((لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها)) متفق عليه.
ش/ أبو ثعلبة مشهور بكنيته، الخشني بطن قضاعة مشهور، وقضاعة قيل: إنها من العرب المستعربة، وقيل: من قحطان.
واختلف المحدثون في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، ولكنه مشهور بكنيته رضي الله عنه وهو من أهل البادية، وكان يعتني بالصيد وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب -يعني من اليهود والنصارى- أفنأكل في آنيتهم؟
هذا فيه أن المؤمن يسأل أهل العلم فيما أُشكل عليه، يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وأهل العلم الذين نقلوا عنه، وبعد وفاته يسأل العلماء فلا ينبغي إذا جهل شيئًا أن يسكت، بل يسأل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
فقال: ((لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها)).
وهذا يدل على أنه ينبغي توقي أواني المشركين؛ لأنه لا يُؤمن شرب الخمر فيها أو أكل الميتة فيها، إلى غير ذلك مما يتساهلون فيه، لكن إذا احتاج إليها غسلها وأكل فيها وهذا باب الندب والتوجيه والأخذ بالأصلح، والدليل على أنه للندب أن طعام أهل الكتاب حل لنا؛ لأن الله أحل لنا طعامهم ونساءهم، فدل على أن غسل أوانيهم ليس بواجب علينا كما أن طعامهم حل لنا نأكل في أوانيهم، إذا أباح الله طعامهم في أوانيهم دل ذلك على أنه لا يلزم الغسل إلا إذا كان هناك أسباب توجب ذلك؛ كوجود خمر فيها فيغسل لتطهيرها منه أو وجود ميتة أو مات بالخنق كوقيذ أو ما أشبه ذلك مما يعتبر ميتة.
وجاء في بعض الروايات عند أحمد وأبي داود: (أنه كان يشرب فيها الخمر ويؤكل فيها الخنزير) فقال: ((اغسلوها))، فإذا كانت بهذه المثابة مما يأكلون فيه الخنزير ومن الميتات التي ليس فيها ذكاة أو شرب الخمر وجب غسلها لهذا وإلا فالأصل الطهارة في الأواني، والأصل أن الله أباح لنا طعامه ويكون في أوانيهم فحل لنا استعمالها، لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم التوقي والحيطة والأخذ بما هو الأسلم ولا سيما إذا كانت الطائفة التي حول الإنسان يراها تشرب الخمر في أوانيها ويستعمل فيها الميتة والخنزير فإنه في هذه الحالة يتحتم غسلها لغسل الآثار.
ومما يدل على جواز استعمال أواني المشركين حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة، وهذا في حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
الحديث الخامس والعشرون:
عن عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة). متفق عليه في حديث طويل.
ش/ وهذا الحديث حديث عظيم له شأن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه أصابه ظمأ فبعث عليًّا رضي الله عنه وأحد الصحابة رجلين يلتمسان الماء، ففي طريقهما قابلتهما امرأة بين مزادتين على جمل لها فسألاها: أين الماء؟ قالت: عهدي به البارحة هذه الساعة؛ يعني بينهم يوم وليلة من الماء بعيد، فقالوا لها: توجهي معنا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: ذاك الذي يذكر أنه الساحر، فذهبت معهما، فلما جاءت إليه أمر بأخذ الماء من هاتين الصفيحتين وكانا مليئتين بالماء، وقال للناس: ((استقوا)) فاستقى الناس في أوعيتهم ما يحتاجون من الماء فطرح فيه البركة وعادت كما كانت كأنها لم تمس بشيء، عادت المزادتان كما كانت ملأى، فتعجبت المرأة من هذا الأمر العظيم ثم جمعوا لها ما تيسر من تمر وغيره وأعطوها؛ لأن أهل البادية يرغبون في مثل هذه الوسائل وغيرها ولا سيما وقت الحاجة، فجمعوا لها ما شاء الله من تمر وغيره وأعطوها ثم انطلقت إلى أهلها وقالت: لقد جئتكم من عند أسحر الناس أو أنه هو رسول الله حقًّا، ثم كانت بعد ذلك سببًا لإسلام قومها لما رأت أن المسلمين يتجنبون فريقها، فقال بعضهم لبعض: إنهم ما تجنبونا إلا لما جرى على يد هذه الجارية، ودعا بعضهم بعضًا إلى الإسلام فأسلموا لما أخبرتهم بهذه الآية العظيمة والمعجزة العظيمة، وأن الله بارك في هذا الماء فشرب القوم واستقوا جميعًا وبقي ماؤها كما كان ومزادتاها كما كانتا ملآنين، هذه من آيات الله العظيمة سبحانه وتعالى.
* وفيه من الفوائد استعمال أواني المشركين، فإن المزادة من الجلد مدبوغ فيه ماؤهم فدل ذلك على أن أوانيهم من جلود وغيرها طاهرة هذا هو الأصل، ودل على أن الدباغ طهور للجلد؛ لأن هذا الجلد من ذبائحهم، وذبائحهم لها حكم الميتات وطهرها الدباغ واستعملوها في الماء واستعملها المسلمون في الماء، فدل ذلك على أن الدباغ مطهر للجلود لجلود الميتة نستعمل في اليابس والرطب جميعًا كما جاء في الحديث.
* وفيه علم من أعلام النبوة، فإن الله جل وعلا أنزل البركة في هذا الماء الذي كان في المزادتين حتى شرب منه الناس واستقى منهما الناس وعادتا ملآنين كما كانتا أولًا ولم تنقصا.
* وفيه جواز الأخذ من الإنسان الذي فيه حاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس أن يؤخذ منه ولاسيما إذا كان لا يضره ماء كثير ينقذ به العطشان ولا يضر صاحبه، فإذا وجد إنسان ماء مع إنسان وهو عطشان يخشى على نفسه لا بأس أن يأخذ من مائه ولو بقوة لينقذ نفسه، فإنه ينقذ نفسه ولا يضر صاحبه.
الحديث السادس والعشرون:
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة). أخرجه البخاري.
ش/ الشعب: الصدع والشق.
سلسلة بالكسر، وما وقع في الشرح بالفتح فليس بجيد، السلسلة: المصدر سلسلة يُسلسله سلسلةً أي ربطه، وأما الأداة التي ربط بها هذه يقال لها، سلسلة، وهي القطعة من الفضة أو الحديد التي يربط بها الإناء يقال لها: السلسلة بالكسر. فالفعل بالفتح والأداة التي ربط بها بالكسر.
* هذا فيه دلالة على جواز ربط الشعب بسلسلة من فضة وأن المحرم كله من الفضة، أما المضبب بفضة قليلة لا تخرجه عن كونه قدح خشب أو نحوه فلا بأس به لهذا الحديث الصحيح؛ لأنها مصلحة ظاهرة فيه شيء قليل من الفضة مما يمتهن ويستهان به، بخلاف الذهب فإنه لا يباح شيء منه، فلا بأس باتخاذ السلسلة من الفضة إذ انكسر القدح أو انشق طرفه فربطته فلا بأس بذلك لهذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري رحمه الله، وهو نص في مسألة القدح وبقي هذا القدح عند أنس إلى ما شاء الله.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.4egyland.tk
 
باب الأنية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الرضوان الادبى  :: المنتدى الاسلامى :: منتدى الفقه-
انتقل الى: